السيد محمد باقر الحكيم
124
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الإمام المهدي المنتظر عجل اللّه فرجه الشريف « 1 » . ويؤيد ذلك بعض الآيات الأخرى التي تدل على وراثة الأرض المطلقة لعباد اللّه الصالحين وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 2 » . الخامس : الآيات الكريمة التي تشير إلى أنّ الهدف من الرسالة الخاتمة هو ظهور الدين الإسلامي على جميع الأديان ، كما في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 3 » ، أو أن يكون الدين كله للّه تعالى ، فقد ورد ذلك في موضعين ، قوله تعالى وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ . . . « 4 » ، وقوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . . . « 5 » ، فإن هذه الآيات الكريمة تشير إلى هذا الهدف الإلهي للرسالة الإسلامية . ولا شك أنّ الرسالة الإسلامية لم تحقق هذا الهدف في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلا بد
--> ( 1 ) روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ، قال : « القائم وأصحابه » ، بحار الأنوار 51 : 58 / 50 . ولقد أفاض العلامة الطباطبائي قدّس سرّه وأفاد في تفسير هذه الآية الكريمة ، للوصول إلى هذا الاستنتاج ، الميزان 15 : 150 . ونحن وإن كنّا نوافقه في جانب الإيجاب في حديثه ، ولكن قد نخالفه في جانب السلب ، حيث قد يفهم من هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أنّ هذا الوعد الإلهي يتضمن عدة أمور ، وهي تتم على مراحل آخرها التوحيد المطلق ، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن ، وبذلك يمكن الاستدلال بها على الإمامة ، فراجع . ( 2 ) الأنبياء : 105 . ( 3 ) التوبة : 33 . ( 4 ) البقرة : 193 . ( 5 ) الأنفال : 39 .