السيد محمد باقر الحكيم

122

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

المفسرين - . . . بل هي تحمل حقائق أعمال في الدنيا من سعادة أو شقاء ، ورد وقبول ، وانقياد وتمرد ، وأداء ذلك في الآخرة . . . . ومن الواضح أنّ هذه الحواس العادية التي فينا ، والقوى المتعلقة بها منا لا تتحمل إلا صور الأفعال والأعمال فقط ، وذلك التحمل أيضا إنّما يكون في شيء يكون موجودا حاضرا عند الحس لا معدوما ولا غائبا عنه ، وأما حقائق الأعمال والمعاني النفسانية من الكفر والإيمان والفوز والخسران ، وبالجملة كل خفي عن الحس ومستبطن عند الإنسان - وهي التي تكسب ( ها ) القلوب ، وعليه يدور حساب رب العالمين . . - فهي مما ليس في وسع الإنسان إحصاؤها والإحاطة بها وتشخيصها من الحاضرين فضلا عن الغائبين إلا رجل يتولى اللّه أمره ويكشف ذلك له بيده ) ، انتهى كلامه قدّس سرّه « 1 » . فإن الجمع بين هاتين القرينتين يستنتج منه أنّ الشهادة المذكورة لهذه الأمة هي الإمامة ، وهو استنتاج ينسجم مع ما أشير إليه في المثال الثالث من الأمر الثاني ، من أنّ لكل أمة شهيدا ، وهو أمر أكده القرآن الكريم في عدة آيات . ويؤكد هذا الاستنتاج ما ورد في قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . . « 2 » ، حيث إنّ الظاهر من هذه الآية الكريمة هو أنّ الشاهد الذي يتلو النبي صلّى اللّه عليه وآله هو استمرار لمسئولية النبي في الشهادة ، وأنّ هذا الشاهد منه ، ولذا جاء تفسير هذه الآية : أنّ

--> ( 1 ) الميزان 1 : 320 ، وقد تناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل والشرح ، وطبق عليه الروايات الشريفة ، وحديثه في الجملة صحيح ، ولا سيما فيما يتعلق باستنباط ما تدل عليه الآية من وجود شهادة على مستوى الإمامة ، وفي بعض مواضعه وإطلاقه نظر لا مجال له هنا ، وإنّما حديثه في التفسير . ( 2 ) هود : 17 .