السيد محمد باقر الحكيم
105
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الاستدلال بالعقل الدليل الأول على ضرورة الإمامة - بصورة عامة - : العقل . وتذكر عادة عدة وجوه : الوجه الأول : « قاعدة اللطف » ، وهي : ( أنّ نصب الإمام للناس لطف بالناس ، واللطف واجب عليه تعالى ، فيجب نصب الإمام عليه تعالى ) « 1 » ، حيث يذكر المتكلمون والباحثون في علم الكلام بأن مرجع هذه القاعدة إلى أنّ اللّه تعالى لطيف بعباده ، وهذه صفة للّه تعالى أشار إليها القرآن الكريم في عدد من الموارد ، منها قوله تعالى : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ « 2 » ، وبناء على ذلك ففي كل مورد يكون في فعل اللّه تعالى مصلحة من المصالح العامة أو الخاصة للعباد ، يكون ذلك الفعل واجبا وموضوعا لهذا اللطف الإلهي ، ويفترض في الإمامة أنّ فيها هذه المصلحة ، فتطبق القاعدة على هذه المفردة ، حيث يقال بأنّ ثبوت الإمامة واستمرارها بعد النبوة يمثل مصلحة من مصالح الإنسان والمجتمع الإنساني وتكامله ، وبما أنّ اللّه تعالى لطيف بعباده ، يريد ما فيه مصالحهم بلطفه وكرمه ، فلا بد له أن ينصب الإمام للناس بعد النبوة . وهنا يلاحظ أنّ بعض المتكلمين يرجع القاعدة إلى اللطف ، بمعنى الرحمة والكرم والجود ، ولكن بعضهم يرجعها إلى الحكمة ، أي أنّ اللّه تعالى حكيم ، ومقتضى الحكمة الإلهية هو اتخاذ القرار بموجب المصالح العامة التي تقتضيها هذه الحكمة الإلهية ، والإمامة تمثل مصلحة من هذه المصالح العامة ، فتطبق هذه
--> ( 1 ) صراط الحق 3 : 190 . ( 2 ) الشورى : 19 .