السيد محمد باقر الحكيم
106
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
القاعدة العامة على هذا المورد . وهذه القاعدة - مع قطع النظر عن صحتها في نفسها ، أو صحة الاستدلال بها ، فإنّ لهذا البحث مجالا آخر - يمكن أن تنطبق على هذه النظرية التي أشرنا إليها انطباقا كاملا « 1 » . إذ من الواضح في القرآن الكريم الإشارة إلى أنّ النبوة والإمامة التي هي امتدادا لها - على ما أشرنا في هذه النظرية - تمثل رحمة للنّاس ، لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » ، إذن ، فمجيء النبي ومن بعده الإمام الذي يقوم بدوره - كما أشرنا في هذه النظرية - يكون رحمة ، وإذا كان رحمة ، فيمكن أن تطبق هذه القاعدة العقلية أو الشرعية على هذا المصداق ، فيقال بأنّ وجود الإمامة يمثل رحمة ولطفا من قبل اللّه تعالى ، فلا بد أن يصدر منه تعالى هذا اللطف وينصب الإمام . وكذلك ما ورد - أيضا - في قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . . . « 3 » ، فإنّ هذه الآية الكريمة تشير - أيضا - إلى حقيقة أنّ الإمامة رحمة . فقد ذكرنا في تفسير ضرورة الإمامة أنّ هذه الضرورة تنبع من عوامل ثلاثة : الأول : هو أنّ الإمامة ضرورة لحل الاختلاف في ( عبادة اللّه تعالى ) ، وتشخيص طريق حركة الإنسان نحو المثل الأعلى الكامل المتمثل باللّه تعالى . الثاني : ضرورة الإمامة في حلّ الاختلاف الذي ينشأ بين الناس في ( فهم
--> ( 1 ) لو كان الاستدلال بها صحيحا مطلقا ، باعتبارها قاعدة عقلية ، أو في خصوص الموارد التي ثبت فيها وجود المصلحة بالدليل الشرعي ، أو باعتبارها قاعدة شرعية مرجعها النقل ، ونصوص القرآن الكريم ، والسنة ، وبحث ذلك - كما قلنا - له مجال آخر . ( 2 ) الأنبياء : 107 . ( 3 ) هود : 118 - 119 .