السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
34
الإمامة
اللّه حيث وضعه اللّه تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم ، فلا يكون لهم يوم القيامة حجة ، انما الحجة في آل إبراهيم ، لقول اللّه تعالى « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . فالحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة ، لان كتاب اللّه عز وجل ينطق بذلك ، ووصيته جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها اللّه تبارك وتعالى على الناس فقال « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » « 1 » وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى . فهذا بيان عروة الايمان التي نجا بها قبلكم ، وبها ينجو من اتبع الأئمة ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى في كتابه « وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » « 2 » فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الاباء والاخوان والذرية وهو قول اللّه عز وجل في كتابه فان يكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به ، فلا يكفرون بها أبدا . إلى أن قال : فاعتبروا أيها الناس وتفكروا فيما قلت ، حيث وضع اللّه عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته ، فإياه فتعلموا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، ويكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز ، فإنه صلة ما بينكم وبين ربكم ولا تصل الولاية إلى اللّه عز وجل الا بهم ، فمن فعل ذلك كان حقا على اللّه
--> ( 1 ) سورة النور : 36 . ( 2 ) سورة الأنعام : 84 - 89 .