السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
522
الإمامة
سائر المعاني غير المعنى الذي يمتنع ارادته مرادا ، غاية الأمر امكان ذلك ، وعلى الاشتراك المعنوي يكون المعنى من كنت قريب منه فعلي قريب منه ، وهذا المعنى مما لا يمكن ارادته من النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك المقام العظيم ، فإنه لا بد أن يكون لامر فخيم . ثم إن ما نسب إلى الشيعة والسنة من صحة إرادة الحب ، فليس بصحيح فيما نسبه إلى الشيعة ، فإنه قد أنكر جماعة من عدم صحة هذا المعنى ، كما تقدم من الشافي ، بل وجملة من أهل السنة . ثم إن ما ذكره من كسر الحاء في الحب ، وجهه ان الحب بالكسر بمعنى الحبيب ، كما صرح به أهل اللغة وبالضم المحبة ، ولما كان المراد هنا من المولى اللذات ، يكون المراد الحبيب بمعنى المحبوب ، ثم إن قوله « وعلى سيدنا وحبيبنا » اعتراف منه من حيث لا يحتسب في معنى السيد . الثالث : أن المولى بمعنى الامام لم يعهد من اللغة ، لان أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى افعل ، وأيضا الاستعمال يمنع من ذلك ، إذ لا يصح وضع مولى مكان أولى في قولك هو أولى من كذا . أقول : ولعل مراده من المولى بمعنى الامام المولى بمعنى الأولى كما لا يخفى . وجوابه أن جملة من الأئمة العربية قد صرحوا بأن الأولى من معاني المولى كما تقدم وسيأتي من الفخر الرازي ، وان لم يصرحوا بأن افعل من معاني مفعل ، فان في المعاني الشخصية للألفاظ لا بد من بيان المعنى الشخصي . ثم إن ما ذكره من أن الاستعمال يمنع من ذلك قد ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير في تفسير قوله تعالى « هِيَ مَوْلاكُمْ » « 1 » قال قال الكلبي : يعني أولى
--> ( 1 ) سورة الحديد : 15 .