السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
523
الإمامة
بكم ، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة . ثم قال : هذا الذي قالوه معنى ، وليس بتفسير اللفظ ، لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة ، لصح استعمال كل منهما في مكان الاخر ، فكان يجب ان يصح ان يقال : هذا أولى فلان ، كما يقال هذا مولى فلان ، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير . ثم قال وانما نبهنا على هذه الدقيقة ، لان الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي عليه السّلام بقوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » قال : أحد معاني مولى أنه أولى ، واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية ، بأن معناه أولى . وإذا ثبت أن اللفظ محتمل له ، وجب حمله عليه ، لان ما عداه : اما بين الثبوت ، ككونه ابن العم والناصر ، أو بين الانتقاء كالمعتق والمعتق ، فيكون على التقدير الأول عبثا ، وعلى التقدير الثاني كذبا ، وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير وحينئذ يسقط الاستدلال به « 1 » . أقول : أما المولى بمعنى الأولى ، فقد صرح جماعة من أهل اللغة به ، كما تقدم من الشافي وغيره ، وقول صاحب الصواعق ان أئمة اللغة لم يذكروا مفعلا بمعنى افعل فإنما لم يذكروه في قياس ذلك ، كما يقتضيه قوله مفعلا بمعنى افعل ، لا السماع منه . وأما ما ذكره من أن الاستعمال يمنع من ذلك كما ذكره الامام فخر ، فجوابه من وجوه : أحدها : ان الأولى له استعمالان ، أحدهما : المعنى التفضيلي ، وهو الذي ذكراه ، وثانيهما : المعنى الصفتي ، ويمكن ان يكون المراد هنا الثاني لا الأول .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 29 / 228 .