السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

519

الإمامة

وأما الأول فلان أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى افعل وقوله تعالى « مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ » أي مقركم أو ناصركم مبالغة في نفي النصرة كقولهم الجوع زاد لمن لا زاد له . وأيضا فالاستعمال يمنع من أن مفعلا بمعنى افعل ، إذ يقال : هو أولى من كذا دون مولى من كذا ، أو أولى الرجلين دون مولاهما ، فإنما جعلنا من معانيه المتصرف في الأمور ، نظرا للرواية الآتية من كنت وليه ، فالغرض من التنصيص على موالاته اجتناب بغضه ، لان التنصيص عليه أوفى لمزيد شرفه وصدره بأ لست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ، ليكون أبعث على قبولهم ، وكذا بالدعاء لأجل ذلك ، أيضا يرشد لما ذكرنا حثه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الخطبة على أهل بيته عموما ، وعلى علي خصوصا . ويرشد إليه أيضا ما ابتدأ به هذا الحديث ، ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح أنه صلّى اللّه عليه وآله خطب بغدير خم تحت شجرات فقال : أيها الناس أنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي الا نصف عمر الذي يليه من قبله ، واني لأظن أني يوشك أن ادعى فأجيب ، واني مسؤول وانكم مسؤولون فما ذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك اللّه خيرا . فقال : أليس تشهدون أن لا إله الا اللّه ، وان محمدا رسول اللّه ، وان جنته حق وناره حق ، وان الموت حق ، وان البعث حق بعد الموت ، وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان اللّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهم اشهد ، ثم قال : يا أيها الناس ان اللّه تعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، يعني عليا ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . ثم قال : يا أيها الناس اني فرطكم ، وانكم واردون علي الحوض ، حوض