السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

518

الإمامة

الترجيح . أقول : أما أولا ، فقد اعترف في المقدمة بأنه حديث صحيح لا مرية فيه فهل هذا الا تناقض قبيح منه . وأما ثانيا ، فإنه لا يبقى لنا ولك ريب بعد ما تقدم ، فان من المقطوع به لدى المنصف وغيره أن هذا الخبر صادر من النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأما ثالثا ، فقد عرفت اعتراف جماعة من المخالفين بتواتر هذا الخبر ، واتفاق أهل السير عليه ، فلاحظ ما تقدم منا سابقا . وأما رابعا ، فقد عرفت أيضا مما تقدم من الشافي أن أبي داود لم ينكر الخبر بل حكى عنه التنصل من القدح فيه وبالجملة من لاحظ ما تقدم منا في الفصل الأول لم يبق له ريب في صحة هذا الخبر . ثم قال وثانيها : لا نسلم أن معنى المولى ما ذكره ، بل معناه الناصر لأنه مشترك بين معان ، كالمعتق ، والعتيق ، والمتصرف في الامر والناصر والمحبوب وهو حقيقة في كل منها ، وتعيين بعض معاني المشترك من غير دليل يقتضيه ، تحكم لا يعتد به وتعميمه في معانيه كلها لا يسوغ ، لأنه ان كان مشتركا لفظيا ، بأن تعدد وضعه بحسب تعدد معانيه كان فيه خلاف . والّذي عليه جمهور الأصوليين وعلماء البيان واقتضاء استعمالات الفصحاء للمشترك أنه لا يعم جميع معانيه ، على أنا لو قلنا بتعميمه على القول الآخر ، أو بناء على أنه مشترك معنوي ، بأن وضع وضعا واحدا للقدر المشترك ، وهو القرب المعنوي من الولي بفتح فسكون لصدقه بكل ما مر ، فلا يتأتى تعميمه هنا ، لامتناع إرادة كل من المعتق والعتيق ، فتعين إرادة البعض ، ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحب بالكسر وعلي رضي اللّه عنه سيدنا وحبيبنا . على أن كون المولى بمعنى الامام ، لم يعهد لغة ولا شرعا ، اما الثاني فواضح