السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

497

الإمامة

الثاني : في قوله « هنيئا لك يا ابن أبي طالب » فان التهنئة لا يكون الا لمنصب جليل عظيم ، ولشأن حادث فخيم ، وليس هو الا الخلافة والرئاسة على الخلق المستفاد من قوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » . الثالث : في قوله « أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » فإنه يدل على أنه صلّى اللّه عليه وآله جعله مولاه ، بعد أن لم يكن كذلك ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وليس ذلك الا الرئاسة ، ومعنى النصرة والمحبة مما لا يليق فيه هذا الكلام ، ومما كان له ولكل مؤمن ومؤمنة بالنسبة إلى الاخر . ولا يخفى عليك أن في هذا القول أيضا مواضع من الدلالة من قوله « أصبحت » ومن قوله « مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » ومن أنه اعترف بأنه مولاه ، ومن أنه المولى عليه فلا يمكن أن يصير رئيسا عليه . الثامن : أن الدعاء لمن والاه ، والدعاء على من خذله ، مما يدل على أن مقصوده جعل الرئاسة العامة له ، لأنها التي تحتاج إلى الأعوان والأنصار ، فان المبالغة في الدعاء على هذا الوجه ، وهو قوله « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » يقتضي أن يكون مقصوده من قوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » أنه الرئيس الذي يجب عليهم اتباعه وطاعته ، ويحرم عليهم معاداته وخذلانه . ولو كان المقصود منه أنه الناصر والمحب لقومه ، لكان يجب أن يدعو لناصر قومه وعلى خاذلهم . بل قد يدل ذلك على إمامته من وجه آخر ، وهو أن الدعاء لكل من يواليه في كل وقت وزمان بطلب الموالاة له من اللّه تعالى ، وطلب المعاداة لكل من عاداه وخذله ، يقتضي أن يكون على حد يكون كذلك أبدا ، وهو معنى العصمة ، ولما كان قد ادعى الإمامة يكون من الأمة ونصرته واجبة ، وخاذله ومعاديه مخذولا