السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
493
الإمامة
ففي الخبر لما أثبت ولاية أنفسهم لنفسه ، فاقتضى ذلك أن يكون ما يثبته في علي عليه السّلام منها أو هي هي ، ولما لم يذكر بعض الأحكام المترتبة على ذلك ، يكون المقصود هو الجمع . وان شئت أن يتضح لك الامر تمام الاتضاح ، فافرض أن سيدا لو كان له عبيد متعددة ، فقال لهم : يا عبيدي أليس خياركم بيدي ، فلما قالوا نعم ، فان قال : فعليكم أن تخدموا فلانا ، أو تحبوا فلانا ، أو نحو ذلك ، فهذا وان كان يدل على لزوم طاعته لكن لا يدل هذا على ثبوت الاختيار لغيره ، بل انما يدل على لزوم طاعته ، وفرعه على كونه سيدا لهم ، وعلى كونه ممن يجب اتباعه عليهم . لكن إذا قال بعد ذلك : فمن كان منكم أنا مولاه ففلان مولاه ، لا يشك أحد منهم أنه أراد أن يكون له ما لنفسه من الاختيار ، فلم يشك من يشك في مثل المقام . ثم إن في الشافي ذكر بعد ما تقدم نقله أحببنا ايراده بتمامه ، قال : فأما الدليل على أن لفظة أولى تفيد معنى الإمامة ، فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ الا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى بتدبيره وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه . ألا تراهم يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه ، والزوج أولى بامرأته والمولى بعبده ، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » المراد به أنه أولى بتدبيرهم والقيام بأمرهم ، حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد الا من كان إماما لهم ، مفترض الطاعة عليهم . ثم قال فان قالوا : دلوا على أن المراد بلفظة مولى في الخبر ما تقدم من