السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
494
الإمامة
معنى أولى من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم ونهيهم ، دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه ويحبوه ، أو يعظموه ويفصلوه ، لأنه ليس يكون أولى بذواتهم ، بل بحال لهم وأمر يرجع إليهم ، فأي فرق في ظاهر اللفظ أو معناه بين أن يريد بما يرجع إليهم في تدبيرهم وتصريفهم ، وبين أن يريد أحد ما ذكرناه . قيل له : سؤالك يبطل من وجهين ، أحدهما ان الظاهر من قول القائل : فلان أولى بفلان ، أنه أولى بتدبيره وأحق بأمره ونهيه ، فإذا انضاف إلى ذلك القول أولى به من نفسه ، زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه . ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه تحقق بالتدبر واختصاص بالامر والنهي ، كاستعمالهم لها في السلطان ورعيته والوالد وولده والسيد وعبده وان جاز أن يستعملوها مقيدة في غير هذا الموضع إذا قالوا فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا وكذا منه ، الا أن مع الاطلاق لا يعقل عنهم الا المعنى الأول . ولذلك نجدهم يمتنعون من أن يقولوا في المؤمنين : ان بعضهم أولى ببعض ويريدون ما يرجع إلى المحبة والنصرة وما أشبههما ، ولا يمتنعون من القول بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الامام أو من اعتقدوا أن له فرض طاعته عليهم أولى بهم من أنفسهم ويريدون أنه أحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم . والوجه الاخر أنه إذا ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم وتصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف ، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين عليه السّلام في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى ، لأنه عليه السّلام بتقديم ما قدمه قد يستغني عن أن يقول : فمن كنت أولى به في كذا وكذا فعلي أولى به فيه ، كما أنه بتقديم ما قدمه استغنى من أن يصرح