السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
492
الإمامة
ولو صرح بما قدمناه ، حتى يقول بعد المقدمة : فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا ، الذي كنت ملكته منه ، ويذكر من عبيده غير من تقدم ذكره لحسن ، وكان وجه حسنه ما ذكرناه ، فثبت أن الوجه في قبح حمل الكلام الثاني على غير معنى الأول ، مع احتماله له خلاف ما ادعاه السائل ، وانه الذي ذهبنا إليه « 1 » . أقول : وقد كتبنا في أوائل السن في اثبات الإمامة ، وتعرضنا لهذا الخبر ، ثم قلنا : وربما اعترض على ذلك بأنه أراد أولا من بيان كونه أولى من أنفسهم التوطئة والتمهيد للحكم اللاحق ، والتذكر لوجوب اطاعته فيما يحكم عليكم ، ليجري عليهم كل حكم أراد ، سواء كان ذلك جعل غيره نازلا منزلته أو حكما آخر ، ككون أمير المؤمنين عليه السّلام مولى لهم ، كما أنه صلّى اللّه عليه وآله مولى لهم على غير المعنى المقصود للمستدل ، وذلك كما إذا قال العالم مخاطبا لمن حضر عنده ألست عارفا بأحكامكم ؟ فقالوا : بلى ، فقال : حكمكم في المسألة الفلانية كذا . والجواب عنه : أنه لو كان المقصود ذلك ، لم يحتج إلى ذكر قوله « فمن كنت مولاه » بل المناسب أن يقول : فاعلموا أن عليا مولاكم ، ولم يكن المناسب اثبات أولويته لأنفسهم أولا ، بل ينبغي أن يقول : ألست نبيكم ورسول اللّه عليكم . وفي هذا المقام تقرير آخر للاستدلال ، ذكرناه في ذلك الوقت ، وهو أن كل مقدمة من هذا القبيل يقتضي أن يكون ما يتفرع عليه وجوب طاعته ، فلو قال : ألست المختار في أمركم وأولى بكم من أنفسكم ؟ يكون ما يتفرع عليه مما هو من قبيله .
--> ( 1 ) الشافي 2 / 274 - 276 .