السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

491

الإمامة

قوله بلفظة عبدي « 1 » الثانية والتي تقوم مقامها من عدا المذكور الأول الّذي قررهم بمعرفته من حيث تكون المقدمة إذا أراد ذلك لا معنى لها ولا فائدة فيها ، ولأنه أيضا لا تعلق لها بما عطف عليها بالفاء التي تقتضي التعلق بالكلامين . وليس هذا في خبر الغدير كذلك ، لأنه إذا لم يرد بلفظة مولى أولى ، وأراد أحد ما يحتمله من الاقسام ، لم يخرج المقدمة من أن تكون مفيدة ومتعلقة بالكلام الثاني ، لأنها تفيد التذكير بوجوب الطاعة ، وأخذ الاقرار بها ليتأكد لزوم ما أوجبه في الكلام الثاني لهم ، ويصير معنى الكلام إذا كنت أولى بكم ، وكانت طاعتي واجبة عليكم ، فافعلوا كذا وكذا ، من جملة ما آمركم بطاعتي فيه ، وهذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم ، فافترق الأمران ، وبطل أن يجعل حكمهما واحدا . قيل له : لو كان الامر على ما ذكرت ، لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي أوردناه فائدة لمقدمته وان قلت ، وتعلق بين المعطوف والمعطوف عليه ، أن يحسن ما حكمنا بقبحه ، ووافقتنا عليه ، ونحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة ، فقال : ألستم تعرفون صديقي زيدا الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا ، الذي صفته كذا ، وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة ، ثم قال عقيب قوله : فاشهدوا أني قد وهبت له عبدي ، لم يجز أن يريد بالكلام الثاني الا العبد الذي سماه وعينه في صدر الكلام . وان كان متى لم يرد ذلك ، يصح أن يحصل فيما قدمه فائدة ، ولبعض كلامه تعلق ببعض ، لأنه لا يمتنع أن يريد بما قدمه أولا من ذكر العبد تعريف الصديق ، ويكون وجه التعلق بين الكلام أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا وعرفتموه ، فاشهدوا أيضا بكذا .

--> ( 1 ) قوله بلفظة عبدي متعلق بقوله يريد « منه » .