السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
478
الإمامة
قولهم البلاء ثم الثناء أي الاختبار للمثنى عليه ينبغي أن يكون قبل الثناء عن علم بقدر ما يوجبه ، ومعنى اختبارها ما أسلفت أنه ان قدم خيرا أو شرا جوزي عليه كما قال « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » إلى آخره « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ » وغير ذلك من الآي « 1 » انتهى . وقرأ تتلوا بالتاء أهل الكوفة غير عاصم وروح وزيد بن يعقوب ، وهو من التلاوة التي هي القرابة ، دليله قوله تعالى « فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ » « 2 » وقوله « اقْرَأْ كِتابَكَ » « 3 » . ويحتمل أن يكون تتلوا بمعنى تتبع من قولهم تلى الفريضة النفل إذا تبعها النفل ، فيكون المعنى تتبع كل نفس ما أسلفت : من حسنة أو سيئة فعلى القراءة الأولى يكون معناه كما في المجمع تجرب وتعلم كل نفس ما أسلفت وقدمت من خير أو شر به وترى جزاء . وعلى القراءة الثانية فعلى الوجه الأول معناه تقرأ كل نفس كتاب عملها ، وعلى الوجه الثاني تتبع كل نفس جزاء عملها وجزاء ما قدمته وقوله « وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ » نفي الجمع أي ردوا إلى جزاء اللّه ، وإلى الموضع الذي لا يملك أحد الحكم فيه الا اللّه ، الذي هو مالكهم وسيدهم وخالقهم والحق صفة اللّه ، فهو القديم الدائم الذي لا يفني وما سواه يبطل . ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 105 . ( 2 ) سورة الإسراء : 71 . ( 3 ) سورة الإسراء : 14 .