السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

479

الإمامة

مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ « 1 » » . إذا علمت ذلك ، فنقول : قد أشرنا سابقا إلى بيان معنى المولى وما يظهر من اختلاف معانيه ، ونزيد هنا بأن معنى المولى المطلق المستعمل في الباري جل اسمه في جملة من الآيات بصيغة الافراد من دون ذكر المتعلق هو الأولوية المطلقة الثابتة في ذات الخالق القادر الذي له الخيرة كلها . وقد يثبتها في الرسول بقوله تعالى « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » وقد يثبت الرسول صلّى اللّه عليه وآله في علي عليه السّلام في يوم الغدير بقوله بعد اخذ القرار من قومه بأنه أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه . وأما معنى المولى المقيد بالجمعة أو بالميراث خاصة ، أو نحوه خاصة ، فهو الشائع السائر في المخلوقين ، وهو المراد في آيات الموالي من قوله تعالى « وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » ونحوه . قال في النهاية : في الحديث « من أسلم على يده رجل فهو مولاه » أي يرثه كما يرث من أعتقه ، ومنه الحديث « أنه سئل عن رجل مشرك يسلم على يد رجل من المسلمين ، فقال : هو أولى الناس بحياته ومماته » أي : أحق به من غيره « 2 » . وبوجه آخر هو أوفق باللغة أن المولى اسم مكان ، اما من الأولى به ، أو من الولي الذي هو المتولي للامر كلية أو جزئية ، الذي منه الناصر المتولي لامر النصرة ، أو من الولي الذي هو بمعنى القرب . فمن الأول قوله تعالى « هِيَ مَوْلاكُمْ » كما فسروه به أهل التفسير واللغة ، وقد تقدم كلام المفسرين وغيرهم مستشهدين ببيت اللبيد وغيره ، وكذا أهل اللغة قال في الغريبين قوله تعالى « هِيَ مَوْلاكُمْ » أي هي أولى بكم .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 61 - 62 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 5 / 229 .