السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
433
الإمامة
انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجى ، ومن خالفهما فقد هلك ، ألا هل بلغت أيها الناس ؟ قالوا : نعم قال : اللهم اشهدتم . ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل اللّه عليه « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » إلى آخرها ، فقال عليه السّلام : نعيت إلى نفسي فجاء إلى مسجد الخيف ، فدخله ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر خطبته عليه السّلام . ثم قال فيها أيها الناس اني تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر كتاب اللّه عز وجل ، طرف بيد اللّه وطرف بأيديكم فتمسكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابتيه والوسطى ، فتفضل هذه على هذه . قال مصنف كتاب النشر والطي : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم ان أمات اللّه محمدا أو قتل لا يرد هذا الامر في أهل بيته ، فانزل اللّه تعالى « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » . أقول : فانظر هذا التدريج من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والتلطف من اللّه جل جلاله سبحانه في نصه على مولانا علي عليه السّلام ، فأول أمره بالمدينة ، قال سبحانه « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » فنص على أن الأقرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أولى به من المؤمنين والمهاجرين ، فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين ، وخص منها أولى الارحام من سيد المرسلين .