السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
403
الإمامة
وحكي عن الخوارج مثله ، وطعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه . قيل له : أول ما نقوله انه لا معتبر في باب الاجماع بشذوذ كل شاذ عنه ، بل الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قوله في الاجماع ، ثم يعلم أن الاجماع لم يتقدم خلافه ، فان ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الاجماع ، خصوصا الذي لا شبهة فيه من تقدم الاجماع ، وفقد الخلاف وقد سبقها ثم تأخر عنهما . على أنه قد قيل : ان ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وانما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكى عنه التنصل من القدح في الخبر ، والتبري مما قذفه به محمد بن جرير الطبري ، وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر ، وانما طعن على بعض رواته ، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه ، ولو صرح الجاحظ والسجستاني وأمثالهما بالخلاف لم يكن قادحا ، لما قدمناه . فأما الخوارج ، فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، وامتناعا من قوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة ، وهي خالية مما ادعى ، والظاهر من أمرهم حمل الخبر على التفصيل ، أو ما جرى مجراه من صنوف تأويل مخالفي الشيعة . وانما آنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر عنهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وظن أن خلافهم له ورجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جحدوا فضائله ومناقبه ، وقد أبعد هذا المدعى غاية البعد ، لان انحراف الخوارج انما كان بعد التحكيم للسبب المعروف ، والا فاعتقادهم لأمير المؤمنين عليه السّلام وفضله وتقدمه قد كان ظاهرا ، وهم على كل بعض أنصاره وأعوانه وممن جاهد معه الأعداء ، وكان في عداد الأولياء إلى أن كان من أمرهم