السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

391

الإمامة

الخلق ، وعمي عن طريق الرشد ، وخالف سبيل الرشد ، فغضب اللّه عليه ولعنه وأعد له خزي المقيم والعذاب الأليم ، أو شك في واضح الدليل ، فضل عن سواء السبيل ، فقال صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين « 1 » انتهى . أقول : وبيانه لا يخلو عن ضعف مناسبة ، والأولى منه في بيان النظم بيانات ، ستأتي إن شاء اللّه تعالى . ومنهم : الامام فخر أيضا ، حيث قال في الفصل السابع من فصول القسم الثاني لتفسير مجموع السورة : الانسان مركب من خمسة أشياء : بدنه ، ونفسه الشيطانية ، ونفسه الغضبية ، ونفسه الشهوانية ، وجوهره الملكي العقلي ، فتجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب الخمسة . فتجلى اسم اللّه للروح الملكية والعقلية القدسية ، فخضع وأطاع كما قال اللّه تعالى « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » وتجلى للنفس الشيطانية بالبر والاحسان وهو اسم الرب ، فترك العصيان وانقاد لطاعة اللّه الديان . وتجلى للنفس الغضبية السبعية باسم الرّحمن وهذا الاسم مركب من القهر واللطف كما قال تعالى « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » فترك الخصومة ، وتجلى للنفس الشهوانية البهيمية باسم الرّحيم ، وهو أنه أطلق المباحات والطيبات ، كما قال تعالى « الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » فيترك العصيان . وتجلى للأجساد بقهر مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وان البدن غليظ كثيف فلا بد من قهر شديد ، وهو القهر الحاصل من خوف يوم القيامة ، فلما تجلى سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب انغلقت أبواب النيران ، وانفتحت أبواب الجنان . ثم هذه المراتب ابتدأت بالرجوع كما جاءت فأطاعت الأبدان ، وقال إياك

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 / 31 .