السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

392

الإمامة

نعبد ، وأطاعت النفوس الشهوانية ، فقال إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على ترك اللذات ، والاعراض عن الشهوات ، وأطاعت النفوس الغضبية ، فقال اهدنا وأرشدنا وعلى دينك فثبتنا . وأطاعت النفس الشيطانية فطلب من اللّه الاستقامة والصون عن الانحراف ، فقال اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وتواضعت الأرواح القدسية والملكية ، فطلب من اللّه أن يوصلها بأرواح القدسية العالية المطهرة المعظمة ، فقال صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » . ومنهم : الامام فخر أيضا ، حيث قال في آخر التفسير لسورة الفاتحة في تلخيص كلامه : للخلق خمس أحوال : أولها الايجاد والتكوين والابداع ، ويدل عليه اسم اللّه . وثانيها : التربية في مصالح الدنيا ، ويدل عليه اسم الرب . وثالثها : التربية في معرفة المبدأ ، ويدل عليه اسم الرّحمن . ورابعها : في معرفة المعاد ، ويدل عليه اسم الرّحيم كي يقدم على ما ينبغي ويحجم عما لا ينبغي . وخامسها : نقل الأرواح من عالم الأجساد إلى المعاد ، ويدل عليه مالك يوم الدين . ثم إن العبد إذا انتفع بهذه الأسماء صار من أهل المشاهدة ، فقال إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنك أنت اللّه الخالق ، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأنك الرب الرازق ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنك الرّحمن ، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأنك الرّحيم إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنك الملك ، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأنك المالك ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنا ننتقل من دار الشرور إلى دار السرور ، ولا بد من زاد ، وخير الزاد العبادة ، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لان الذي نكتسب بقوتنا وقدرتنا لا يكفينا ،

--> ( 1 ) التفسير الكبير 1 / 286 .