السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 45

الإمامة

فهو كافر باللّه العظيم « 1 » . وبالاسناد السالف عن شيخ الطائفة في كتاب القضايا من التهذيب ، عن الشيخ المفيد ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن ثقة الاسلام محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير إلى آخر ما تقدم « 2 » وحمل الخطأ عليه غير بعيد ، إذ الحاكم اما ان أصاب حكمه الواقع أو لا ، فيقال في الأول : انه حكم بما أنزل اللّه ، وفي الثاني : انه أخطأ فحكم بغير ما أنزل اللّه فمدلول الحديث المعتبر الذي أطبقت المشايخ العظام على ايراده في الكتب المعتبرة ، ان الحكم بغير ما أنزل اللّه أوجب كفر الحاكم هذا اما من جهة عدم القابلية لعدم استجماعه لشرائط الحكم ، إذا لتقصير في البحث والفحص عن مدرك الحكم ، وعلى أي حال ان الالتفات والتذكر إلى مدلوله من أن الحكم بغير ما أنزل اللّه يوجب كفر الحاكم مما يزيل العيش والسرور عن المعتقدين لشدائد يوم النشور . وعلى تسليم صرف اللفظ عن الظاهر يكون الداعي التنبيه على شدة الاثم والمعصية ، وكفى في هذا الباب ما خاطب اللّه جل جلاله به داود عليه السّلام « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ثم اسمع مني ما أقول : ان تحصيل الاستعداد للاطلاع بالأدلّة المتعارضة وترجيح المستفاد منها بعضه على بعض وان كان صعبا ، لكن الانصاف أنه سهل والعمدة في هذا الباب ملاحظة الذي هو يدعيه وهو النيابة عن خليفة اللّه الذي به قامت السماوات والأرضون ، وان ما يبرزه بين الناس أو يفتن أو يحكم به أنه

--> ( 1 ) فروع الكافي 7 / 408 ، ح 2 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 221 ، ج 15 .