السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
384
الإمامة
الْمُسْتَقِيمَ » قال : يقول : أرشدنا الصراط المستقيم ، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع إلى أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك . ثم قال عليه السّلام : ان من تبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه ، فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني لا نظر مقداره ومحله ، ثم ذكر خبر الرجل الذي سرق الرغيفتين من الخباز ، والرمانين من صاحب الرمان ، فاعطى فقيرا رجاء أن يبقى له بعد وضع السيئات الأربع أربع وثلاثون حسنة ، لقوله تعالى « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » « 1 » . ثم قال الصادق عليه السّلام : بمثل هذا لتأويل القبيح المستنكر يضلون ويضلون ، وهذا نحو تأويل معاوية لقوله صلّى اللّه عليه وآله عمار يقتله الفئة الباغية بان القاتل له من ألقاه بين رماحنا ، فاتصل ذلك علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين « 2 » . وقال في مجمع البيان : قيل : في معنى الصراط المستقيم وجوه : أحدها : أنه كتاب اللّه العزيز ، وهو المروي عن النبي وعن علي عليه السّلام وابن مسعود . وثانيها : أنه الاسلام ، وهو المروي عن جابر وابن عباس . وثالثها : أنه دين اللّه الذي لا يقبل عن العباد غيره ، عن محمد بن الحنفية . والرابع : أنه النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام القائمون مقامه ، وهو المروي في أخبارنا ، والأولى حمل الآية على العموم ، حتى يدخل جميع ذلك فيه ، لان الصراط المستقيم هو الدين الذي أمر اللّه به من التوحيد والعدل وولاية من
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 160 . ( 2 ) تفسير الامام العسكري عليه السّلام ص 44 - 46 .