السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
385
الإمامة
أوجب اللّه طاعته « 1 » انتهى . وينبغي ختم المقام بفوائد : منها : أن النعمة كما في مجمع البيان في الأصل المبالغة والزيادة يقال : دققت الدواء فانعمت دقه أي بالغت في دقه « 2 » وهذه ما يتعلق بلغات ألفاظ الآية إلى آخرها . الهداية في اللغة الارشاد والدلالة ، ثم إن الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني باللام ، أو بالى ، لكن في الآية تعدى بنفسه ، فأما أن يكون ذلك لغة فيه ، قال الجوهري : هديته الطريق والبيت هداية أي عرفته ، هذا لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يقول : هديته إلى الطريق وإلى دار حكاها الأخفش « 3 » . وبنى في الكشاف على التوسع ، وقال بعضهم بالفرق في المعنى ، وان ما بالحرف انما يقال إذا لم يكن المهدى في ذنب فوصل إليه بالهداية ، وما بدونها لمن كان فيه فازداد أو ثبت ، ولمن لا يكون فيه فوصل . وقال بعضهم بفرق آخر ، فان ما بالحرف معناه الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، فيسند تارة إلى القرآن ، وتارة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وما بدونها معناه الايصال إلى المطلوب ، ولا يكون الا فعل اللّه ، فلا يسند إلى غيره تعالى . ومنها : ان النعمة كما في مجمع البيان في الأصل المبالغة والزيادة يقال : دققت الدواء فأنعمت دقه ، أي بالغت في دقه ، وهذه النعمة وان لم تكن مذكورة في اللفظ ، فالكلام يدل عليها ، لأنه لما قال اهدنا الصراط المستقيم ، وقد بينا
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 / 28 . ( 2 ) مجمع البيان 1 / 31 . ( 3 ) صحاح اللغة 6 / 2533 .