السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
374
الإمامة
مستقيم موصل إلى الجنة ، وما ذكره من حكاية إبراهيم قليل الربط جدا بالمقام الذي هو فيه . السادس : قال بعضهم : الصراط المستقيم الاسلام ، وقال بعضهم : القرآن وقال بعضهم : لا يصح لان قوله « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » بدل من الصراط المستقيم ، وإذا كان كذلك كان التقدير : « اهدنا صراط من أنعمت عليهم » من المتقدمين ، ومن تقدمنا من الأمم ما كان لهم القرآن والاسلام وإذا بطل ذلك ثبت أن المراد اهدنا صراط المستحقين للجنة . أقول : وحاصل هذا الجواب طلب الاسلام ، وهو ليس جوابا عن الاشكال الذي دعاه إلى هذه الأجوبة ، وما ذكره من وجه عدم الصحة انما يصح لو كان المراد من الذين أنعمت عليهم السابقين . ثم قال : وانما قال الصراط ، ولم يقل السبيل ولا الطريق ، وان كان الكل واحدا ، ليكون لفظ الصراط مذكرا لصراط جهنم ، فيكون الانسان على مزيد خوف وخشية انتهى . وفيه أيضا ما فيه رسم خيال ، وكيف يمكن تحصيل مراداته بمثل هذا الخيال . ثم قال : القول الثاني في تفسير « اهْدِنَا » أي : ثبتنا على الهداية التي وهبتها منا ، نظيره قوله تعالى « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا » « 1 » فكم من عالم وقعت شبهة ضعيفة في خاطره ، فزاغ وزل وانحرف عن الدين القويم والمنهج المستقيم « 2 » انتهى . وفيه أن المراد لو كان هذا ، فلم لم يجب أولا بهذا الجواب وما الداعي لهذه الأجوبة الطويلة ، واللّه العالم .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 8 . ( 2 ) التفسير الكبير 1 / 254 - 257 .