السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
375
الإمامة
وفي هذا المعنى ما ذكره في الكشاف ، حيث قال : ومعنى طلب الهداية وهم المهتدون ، طلب زيادة الهدى بمنح الالطاف ، كما في قوله تعالى « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » « 1 » « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » « 2 » وعن علي وأبي رضي اللّه عنهما اهدنا ثبتنا « 3 » . أقول : وقوله « عن علي » لعله إشارة إلى جواب آخر ، ويمكن ارجاعه إلى سابقه ، فالذي ذكره في الكشاف كأنه جوابان آخران ، غير ما مر من التفسير الكبير . وقال الطبرسي في مجمع البيان : قيل في معنى « اهْدِنَا » وجوه : أحدها أن معناه ثبتنا على الدين الحق ، لان اللّه تعالى قد هدى الخلق كلهم الا أن الانسان قد يزل وترد عليه الخواطر الفاسدة ، فيحسن أن يسأل اللّه تعالى أن يثبته على دينه ويديمه عليه ، ويعطيه زيادات الهدى التي أسباب الثبات على الدين ، كما قال اللّه تعالى « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » وهذا كما يقول القائل لغيره وهو يأكل : كل أي دم على الاكل . أقول : ولعل الزيادة غير الثبات ، كما استظهرناه من الكشاف ، وما ذكره من ارجاعها إليه غير بعيد أيضا . قال وثانيها : أن الهداية هي الثواب كقوله تعالى « يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » فصار معناه اهدنا إلى طريق الجنة ثوابا لنا ، ويؤيده قوله « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا » . أقول : فمعنى اهدنا أثبتنا وأجزنا ، لكن لما كان هذا المعنى لا يوافق بظاهره
--> ( 1 ) سورة محمد : 17 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 69 . ( 3 ) الكشاف 1 / 67 .