السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
373
الإمامة
كأنه ذهل عما ذكره من الجواب وجعل المراد طلب الاقتداء بأنبياء اللّه في الصبر على الشدائد . ثم إن ما سلانا به وأرشدنا إلى النية والقصد عند قراءة هذه الآية ، يقعدنا عن طلب الصبر على الشدائد بهذه الآية ، ويعرضنا عن المقصود الأول من طلب الاقبال بكلية قلوبنا إليه تعالى شأنه ، ثم اين هذه النية ، وهي القصد إلى طلب التوبة من القصدين الأولين من طلب الاقبال وطلب الصبر ، وبالجملة ما أدري وليت شعري أين يذهب الفكر ، هل يسطر في تفسير كلام اللّه المجيد كلا . الخامس : كأن الانسان يقول في الطريق : كثرة الأحباب يجرونني إلى الطريق ، والأعداء إلى طريق ثان ، والشيطان إلى طريق ثالث . وكذا القول في الشهوة والغضب والحقد والحمية ، وكذا القول في التعطيل والتشبيه والجبر والقدر والارجاء والوعيد والرفض والخروج ، والعقل ضعيف ، والعمر قصير ، والصناعة طويلة ، والتجربة خطيرة ، والقضاء عسير ، وقد تحيرت في الكل فاهدني إلى طريق أخرج منه إلى الجنة ، فالمستقيم السوى الذي لا غلط فيه . يحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت اللّه ، فإذا أعرابي على ناقة له ، فقال يا شيخ إلى أين ؟ فقال إبراهيم : إلى بيت اللّه تعالى ، قال : كأنك مجنون ، لا أرى لك مركبا ولا زادا والسفر طويل ، فقال إبراهيم : ان لي مراكب كثيرة ولكنك لا تراها ، قال : وما هي ؟ قال : إذا نزلت على بلية ركبت مركب الصبر ، وإذا نزلت على نعمة ركبت مركب الشكر ، وإذا نزلت بي قضاء ركبت مركب الرضاء ، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى ، فقال الاعرابي : سر باذن اللّه فأنت الراكب وأنا الراجل . أقول : وحاصل هذا الجواب طلب الهداية في مواضع الشبهات بطريق