السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

366

الإمامة

يصدر من الحكيم تعالى مجده . لا يقال : هذا يدل على عصمته في التبليغ لا على عصمته في غيره . لأنا نقول : يلزم أن يأمر الامام بما لا يفعل في الجملة ، لكن يلزم أن يكون طريقته هذا غير صراط مستقيم ، لقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » ونحن قد قررنا أن طريقة الامام طريق مستقيم « 2 » . ومنها : أن الصراط المستقيم هو الطريق الذي لا عوج فيه الذي بالسلوك فيه يصل السالك إلى المقصود ، وهو الهداية ، وغيره طريق الضلال ، وهذا الطريق معصوم من الخطاء والضلال ، ولا ريب أن المهتدي إليه هو النبي والإمام القائم مقامه ، فلا بد أن يكونوا معصومين ، ولأنهم الداعون إلى هذا الطريق وأعلامه ، والمرشدون إلى موارد الهداية والضلال ، فلا بد من كونهم مهديين . ومنها : أن صراط الامام هو الصراط المستقيم ، وكذا العكس ، وهو ظاهر ، فبينهما المساواة ، ولما كان الصراط المستقيم معصوما كان صراط الامام معصوما . وثانيها : من « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » ببيانات : منها : ما ذكره في الأولين في دليل « كج » من المائة الأولى ، قال : المراد بالنعمة هنا العصمة ، إذ سؤال اتباع طريقتهم التي أنعم اللّه عليهم بها يدل على ذلك إذ طريقهم هي الصراط المستقيم ، وانما يوصف بذلك ما هو صواب دائما ، ويستحيل عليه الخطاء ، ولا شيء من غير المعصوم كذلك ، إذ طريقته ليست بمستقيمة دائما ، فدل على أن كل متبوع طريقه كذلك ، وكل متبوع معصوم ، والامام متبوع ، فيجب أن يكون معصوما « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الصف : 2 - 3 . ( 2 ) الألفين ص 288 - 289 . ( 3 ) الألفين ص 67 .