السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
367
الإمامة
ومنها : ان اطلاق الانعام دليل على النعمة الكاملة الشاملة التامة العامة ، وليس فوق العصمة نعمة في الهداية المطلوبة في المقام . ومنها : أن النعمة في المقام ليست من نعم الدنيا كما لا يخفى ، ولا من نعم الآخرة ، لان الصيغة ماضية فالنعمة نعمة الهداية المطلقة وهي العصمة . وثالثها : من « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » ببيانات : منها : أن العبد العاصي لامر المولى هو في مظان الغضب وأهل لان يغضب عليه ، والذي هو لم يغضب عليه أصلا المطيع الممتثل ، وهو المعصوم . ومنها : أن العصاة من المغضوب عليهم وان ارتفع عنهم الغضب بالعفو ، والمعصومون غير المغضوب عليهم قطعا ، فالطريق المطلوب هو طريق المعصومين . ومنها : أن كلمة « غير » اما بيان أو وصف للضمير في عليهم لكلمة « الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » فلما كان الذين أنعم اللّه عليهم معصومين ، فيكون غير المغضوب عليهم كذلك . ورابعها : من « وَلَا الضَّالِّينَ » ببيانات : منها : ما ذكره في الألفين في العشرين من المائة الأولى : ان غير المعصوم ضال ، فلا يسأل اتباع طريقه قطعا ، فتبين أن هنا معصومون « 1 » . ومنها : ان الذين أنعمت عليهم هو غير المغضوب عليهم وغير الضالين ، وطريق غير المغضوب عليهم وطريق غير الضالين هي طريق غير الذين أنعمت عليهم ، وهي الصراط المستقيم . ومنها : انه غير الضلال هو الحق ، وغير الهداية هو الضلال ، لقوله تعالى « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » « 2 » والحق معصوم ، وهو طريق الامام .
--> ( 1 ) الألفين ص 66 . ( 2 ) سورة يونس : 32 .