السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

363

الإمامة

الأول : قوله تعالى « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 1 » . الثاني قوله تعالى « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 2 » ويتناول جميع المأمورات وترك المنهيات ، لان النهي عن الشيء يستلزم الامر بتركه . فان قيل ما الدليل على أن قوله « وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » يفيد العموم ؟ قلنا : لا شيء من المأمورات الا ويصح استثناؤه منه ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، على ما بيناه في أصول الفقه ، ولأنه صفة مدح ، فلولا العموم لشاركوا من عداهم في ذلك ، فلم يكن لاختصاصهم بصفة المدح فائدة . الثالث : قوله تعالى « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 3 » صريح في براءتهم عن المعاصي ، وكونهم في كل الأمور تابعين للامر الإلهي والوحي . الرابع انه تعالى حكى عنهم أنهم طعنوا على البشر بالمعصية ، فلو كانوا عصاة لما حسن منهم ذلك الطعن . الخامس : انه تعالى حكى عنهم أنهم « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » « 4 » ومن كان كذلك امتنع صدور المعصية عنهم . وأما المقدمة الثالثة ، وهي ان الأفضل عن المعصوم معصوم ، فظاهرة ، وقد نبه اللّه تعالى عليها بقوله « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 5 » وإذا ثبت أن عليا عليه السّلام

--> ( 1 ) سورة التحريم : 6 . ( 2 ) سورة النحل : 5 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 27 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 20 . ( 5 ) سورة الحجرات : 13 .