السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

342

الإمامة

مثال للعرش ومستوى للرحمة ، كما أن العرش مستوى للرحمن بابين : باب مفتوح إلى عالم الملكوت ، وهو عالم اللوح المحفوظ ، ومنشأ الملائكة العلمية والعملية ، وباب مفتوح إلى القوى المدركة والمحركة ، واللّه سبحانه كما أنه خلق الخلق ثلاثة أقسام منهم الملائكة الروحانيون ، فركب فيهم العقل دون الشهوة ، ومنهم البهائم ، فركب فيها الشهوة دون العقل ، ومنهم بنو آدم فركب فيهم العقل والشهوة . فهكذا خلق الانسان ثلاثة أقسام . منهم المستغرقون في معرفة اللّه وملكوته ، المستهزءون بذكره ، المتواجدون في عظمته وكبريائه ، الحائرون في أشعة جماله ، وهم الإلهيون من أوليائه المفتحة لهم أبواب الملكوت . ومنهم المكبون إلى الشهوات ، المحتبسون في سجن الدنيا ، المقيدون بسلاسلها وأغلالها ، فهم أهل الدنيا جميعا ، قد أكبهم اللّه على مناخرهم في النار ، وحبسهم عن نعيم الآخرة ، فسد عليهم باب الملكوت ، وفتح لهم أبواب الجحيم الا من تاب وأصلح نفسه . ومنهم الجالس في حد المشترك بين عالم المعقول وعالم المحسوس ، فهو تارة مع الحق بالحب له ، وتارة مع الخلق بالرحمة عليهم والشفقة لهم ، فإذا عاد إلى الخلق كان كواحد منهم ، كأنه لا يعرف اللّه وملكوته ، وإذا خلا بربه مشتغلا بذكره وخدمته ، فكأنه لا يعرف الخلق ، فهذا سبيل المرسلين والصديقين ، إذ لا شبهة في أن الجامع للطرفين أعلى في المرتبة من المحجوب عن أحدهما بالآخر لضيق صدره ، وعدم انطلاق لسانه . فالنبي لا بد أن يكون آخذا « 1 » من اللّه ، متعلما من لدنه ، معطيا لعباده معلما

--> ( 1 ) أي : أخذ من اللّه وأعطى الخلق « منه » .