السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
343
الإمامة
وهاديا لهم فيسأل ويجاب ، ويسأل ويجيب ، ناظما للطرفين واسطة بين العالمين ، سمعا من جانب ولسانا إلى جانب ، وهكذا حال سفراء اللّه إلى عباده وشفعاء يوم تناده . فلقلب النبي بابان مفتوحان : أحدهما وهو الباب الداخلاني إلى مطالعة اللوح المحفوظ والذكر الحكيم ، فتعلمه علما يقينا لدنيا من عجائب ما كان أو سيكون ، وأحوال العالم فيما مضى وفيما سيقع ، وأحوال القيامة والحشر والحساب ومآل الخلق إلى الجنة أو النار ، وانما ينفتح هذا الباب لمن توجه إلى عالم الغيب وأفرد ذكر اللّه على الدوام . والثاني : إلى مطالعة ما في الحواس ليطلع على سوانح مهمات الخلق ، ويهديهم إلى الخير ، ويردعهم عن الشر ، فيكون هذا الانسان قد استكملت ذاته في كلتا القوتين ، آخذا بحظ وافر من نصب الوجود والكمال من الواهب سبحانه ، بحيث يسع الجانبين ، وتوفي حق الطرفين ، فيكون بما أفاضه اللّه على قلبه وعقله المفارق وليا من أولياء اللّه وحكيما إلهيا ، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة والمتصرفة رسولا منزلا بما سيكون ومخبرا بما كان وبما هو الآن موجود ، وهذا أكمل مراتب الانسانية ، وأول شرائط كون الانسان رسولا من اللّه . ثم مع ذلك أن يكون له قدرة بلسانه على جودة التخيل بالقول لكل ما يعلمه ، وقدرة على حسن الارشاد والهداية إلى السعادة ، وإلى الاعمال التي يبلغ بها السعادة ، وأن يكون له مع ذلك قوة نفسانية للمناظرة في العلوم مع أهل الجدال ، وقوة بدنية للمباشرة في الحروب مع الابطال لاعلاء كلمة اللّه ، وهدم كلمة الكفر ، وطرد أولياء الطاغوت ، ليكون الدين كله للّه ولو كره المشركون انتهى . وقد نزل العلامة في الألفين هذا الدليل على الآية ، وهي قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ