السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
321
الإمامة
المعصية ، فلا بد من أن يكون جهة الحاجة عدم العصمة ، والا فاللطف غير واجب حينئذ لحصول المقصود ، وهو القرب إلى الطاعة ، والبعد عن المعصية . ثم أقول : وهذا الوجه ظاهر لا يحتاج إلى تحمل هذا التعب في الاستدلال عليه ، فلو قرر الاستدلال حينئذ بأنه لو لم يكن العصمة في الامام لم ترتفع الحاجة به ، وهو ينافي اللطف ، فكل ما دل على وجوب اللطف انما يدل على نصب امام معصوم ، فلا وجه حينئذ للتذيل بذيل بطلان التسلسل أصلا ، كما تمسك به رحمه اللّه في التقريرين . ثم قال بعد ما تقدم منه : ويسقط أيضا ما لا يزالون يتعلقون به ، فيقولون : كيف تحكمون بأن المعصوم لا يجب حاجته إلى الامام ، مع اعتقادكم كون أمير المؤمنين عليه السّلام معصوما في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو مع ذلك محتاج إليه ومؤتم به ، وكذلك القول في الحسن والحسين عليهما السّلام في حياة أمير المؤمنين عليه السّلام . الا أن تزعموا أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن محتاجا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فتخرجوا عن الدين ، أو تزعموا أنه لم يكن معصوما في تلك الحال ، فتتركوا مذهبكم ، وذلك أنا انما منعنا حاجة المعصوم إلى امام يكون لطفا له في تجنب القبيح وفعل الواجب ، ولم يمتنع حاجته إليه من غير هذا الوجه . ألا ترى أن كلامنا انما كان في تعليل الحاجة إلى امام يكون لطفا في الامتناع من المقبحات ، ولم يكن في تعليل غير هذه الحاجة ، فإذا ثبت هذه الجملة لم يمتنع استغناء أمير المؤمنين عليه السّلام بعصمته في حال حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما ذكرناه وان لم يكن مستغنيا عنه في غير ذلك ، من تعليم وتوقيف وما أشبهها وكذلك القول في الحسن والحسين عليهما السّلام أنهما قد استغنيا بعصمتهما من امام يكون لطفا لهما في الامتناع عن القبيح ، وان جازت حاجتهما إلى امام للوجه الذي ذكرناه .