السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

322

الإمامة

فاما قول بعضهم : ان الامام احتيج إليه لإقامة الحدود ، وصلاة الجمعة ، والغزو بالمسلمين ، وقسمة الفيء ، فيبطل بما بيناه من ثبوت الحاجة إليه من الوجه الذي ذكرناه ، وبان الحاجة إليه عقلية وسائر ما ذكره سمعي ، وبان سائر ما ذكر قد يسقط عن بعض الأمة لاعذار ، مع ثبوت الحاجة إلى امام . وعلى أنه ليس يخلو ما ذكروه من إقامة الحدود أن يريدوا به اقامتها على مستحقها ، أو يريدوا أن الامام يحتاج إليه قبل استحقاقها ليتولى اقامتها عند استحقاق الحياة لها . فان أرادوا الوجه الثاني ، فانا لا نضايق فيه ، لان المعنى رجع إلى ما أردناه لان من لم يقارف ما يوجب الحد إذا احتاج إلى امام قبل مفارقته ، فلم يحتج إليه الا للوجه الذي نعتبره ، وهو كونه ممن يجوز أن يفعل القبيح ، ويقارف ما يستحق به التأديب . وان أرادوا الوجه الأول ، بطل بأنه مؤد إلى أن يكون أبرار الأمة ومن كان منهم على حال السلامة ، غير محتاجين إلى امام ، وأن تكون الحاجة إليه مختصة بالفساق ومستحقي الحدود ، وهذا فاسد بالعقل والسمع معا « 1 » انتهى . أقول : وهذا الذي ذكره من أنه يسقط به ليس هو الذي أورده على التقرير السابق في قوله « فان قال قائل ولم أنكرتم » إلى آخره وهذا الذي أجاب به هاهنا لا ينافي ما أجاب به عنه سابقا فلاحظ ، فان الايراد هو أن تكون الحاجة ثابتة مع العصمة ، لحصول الأقربية ، فجهة الحاجة ليست ارتفاع العصمة . وأجاب عنه بما أجاب ، وهذا الايراد هو المعارضة بدليل النقض ، وأجاب عنه بأن اللطف في حق غير المعصوم شيء ، وفي المعصوم شيء آخر ، فان اللطف في الأول تقريب وتبعيد ، وفي الثاني تفهيم وتعليم وتوقيف .

--> ( 1 ) الشافي 1 / 295 - 296 .