السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

318

الإمامة

الأنبياء إلى الأئمة « 1 » والرعاة ، مع ثبوت عصمتهم ، والقطع على أنهم لا يفارقون شيئا من القبائح ، وهذا معلوم فساده ، على أنه لو لم تكن العلة في حاجتهم ارتفاع العصمة ، لجاز أن يستغنوا عنه ، مع كونهم غير معصومين ، وليس يجوز أن يستغنوا عن الامام وأحوالهم هذه ، لما دللنا عليه عند الكلام في وجوب الإمامة . ولا شيء أظهر في اثبات العلة من وجود الحكم تابعا لوجودها ، وارتفاعه بارتفاعها ، وان كانت الحاجة إلى الامام انما وجبت لارتفاع العصمة ، وجواز الخطاء وفعل القبيح ، لم يخل حال الامام نفسه من وجهين : اما أن يكون معصوما مأمونا منه فعل القبيح ، أو غير معصوم . فإن لم يكن معصوما ، وجب حاجته إلى امام ، لحصول علة الحاجة فيه ، ولم بخل امامه أيضا من أن يكون معصوما ، أو غير معصوم ، فإن لم يكن معصوما احتاج إلى امام ، واتصل ذلك بما لا نهاية له ، فلم يبق الا القول بعصمة الامام ، أو انتهاء أمر الرئاسة والإمامة إلى معصوم لا يجوز عليه فعل القبيح « 2 » . وحاصل هذا الدليل مع اسقاط التعقيدات أن الامام لو لم يكن معصوما ، لكان جهة الحاجة إلى الامام أمرا آخر غير عدم العصمة ، والتالي باطل ، لان الحاجة إلى الامام ثابتة اتفاقا ، فان كانت الحاجة شيئا آخر غير عدم العصمة وجواز الخطاء ، للزم ثبوت الحاجة مع العصمة في الأنبياء والأئمة المعصومين ، وفساده ظاهر ، وللزم عدم الحاجة عند وجود ذلك النبي مع عدم العصمة ، وهو أيضا معلوم الفساد ، لان الحاجة مع عدم العصمة معلومة بالبديهة ، ولما يقتضه قاعدة اللطف المستدل عليها سابقا . وأما بيان الملازمة ، فظاهر ان الامام لو لم يكن معصوما لزم : اما عدم إمامته

--> ( 1 ) في المصدر : الأمة . ( 2 ) الشافي 1 / 289 - 290 .