السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
319
الإمامة
وهو خلاف الفرض ، أو أن جهة الحاجة غير عدم العصمة حتى يكون إماما بهذا التقرير لم يحتج إلى قوله ، وان كانت الحاجة إلى الامام انما وجبت لارتفاع العصمة ، فان ابطال التالي حينئذ ليس لبطلان التسلسل بل لما مر فتدبر ، ولذا جعلنا هذا الدليل دليلا آخر غير ما مر من الدليل الأول المنجر إلى التسلسل . ثم أورد على هذا الدليل بقوله : فان قال قائل : ولم أنكرتم أن يحتاج المعصوم مع عصمته الثابتة بغير الامام إلى امام ، ليكون مع وجوده أقرب إلى فعل الواجب وترك القبيح ؟ ثم أجاب عنه بقوله قيل له : ليس يجب عندنا إذا فعل اللّه تعالى ما يعلم أن العبد يفعل عنده الواجب وبترك القبيح ، أن يفعل به جميع ما يكون معه أقرب إلى فعل الواجب وترك القبيح ، لان ما فعله مما قد علم أنه لا يخل معه بالواجب يغني ويكفي ، وإذا ثبتت هذه الجملة بطل ما سأل عنه ، لان المعصوم الذي قد علم اللّه تعالى أنه لا يختار شيئا من القبائح عندما فعله به من الالطاف التي ليس من جملتها الإمامة ، هو مستغن عن الامام يكون عند وجوده أقرب إلى ما ذكره . ثم ذكر سؤالين آخرين يسرين وأجاب عنهما . ثم قال : واعلم أنا سلكنا في ترتيب الدلالة التي قدمناها على عصمة الامام مسلك من تقدم من سلفنا رضوان اللّه عليهم ، وان كنا قد احترزنا في اثباتها بألفاظ مسقطة لبعض شبه الخصوم اللازمة على ما يخالف ترتيبنا ، واستقصينا الجواب عن قوي ما يمكن ايراده عليها من المطاعن والاعتراضات ، ويمكن أن يستدل بمعنى هذه الطريقة على الترتيب الذي نرتبه الآن . فنقول : إذا ثبت وجوب الإمامة من الوجه الذي تقدم بيانه ، فالطريق الذي يعلم وجوبها به يعلم جهة الوجوب والمقتضي ، لان الطريق إلى وجوب الحاجة