السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
315
الإمامة
وما جاء به منها بنفسها ، وأحكامها وفروعها وعوارضها غير معلوم الا بناقل من الرسول ، والناقل اما أن يكون معصوما أو غير معصوم ، والثاني باطل ، والا لما حصل العلم بقوله فيما ينقله ، ولا اعتماد على قوله فتنتفي فائدة التكليف ، فتعين الأول . والمعصوم : اما الامام ، أو الأمة فيما اجتمعوا عليه ، أو أهل التواتر نقلوه لا غير ، فالقول بمعصوم خارج عن هذه الثلاثة قول لا قائل به ، ولا يجوز أن يكون مستند علم من بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بشريعة انعقاد الاجماع من الأمة عليه ، فان عصمة الأمة عن الخطاء انما يعرف بالنصوص الواردة على لسان الرسول بالكتاب والسنة . وكل نص يدل على كون الاجماع حجة ، فلا بد من معرفة كونه منقولا عن الرسول وانه لا ناسخ له ولا معارض ، وكان أيضا يتوقف على صدق الناقل له ، وصدقه اما أن يكون معلوما بالاجماع أو غيره ، فإن كان الاجماع لزم الدور من حيث أنا لا نعرف صدق الخبر الدال على صدق أهل الاجماع الا بعد صدق ذلك الخبر ، ولان الاجماع حجة لاشتماله على قول المعصوم ، ولان المسائل الاجماعية قليلة في الغاية . وان كان فيه الاجماع ، فاما بالتواتر أو بغيره ، لا جائز أن يكون بالتواتر ، فان غاية التواتر معرفة كون ذلك الخبر منقولا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وليس فيه ما يدل على أنه ليس بمنسوخ ولا يعارض له ، فلم يبق الا الامام ، وهو المطلوب . السابع : أنه لو لم يكن الامام معصوما لزم الدور ، لان الامام إذا جاز عليه الخطأ لم يجز اتباعه الا فيما علم أنه صواب ، لكن هو الناقل للشرع ، وانما يعلم بقوله فيتوقف معرفة صوابه على قبول قوله ، وقبول قوله على معرفة صوابه ، فيدور . وقرره العلامة في الألفين على لازم آخر فاسد ، قال : لو لم يكن الامام