السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

311

الإمامة

ذلك ، وفائدة الامام كثيرة ، نعم قد يتفق الانزجار بسبب ، ولو اتفق أن الامام عصى معصية من المعاصي فمنعه الرعية ، أو أنكر عليه لكل ما دل على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لم يلزم تأدب الامام به ، فلم يستلزم الدور . وأما رابعا ففي كلامه في القسم الثالث ، وقد ظهر مما مر من منع لزوم منعه حينئذ وامكان عدم وجوب الانكار عليه حينئذ . وأما خامسا ففي جوابه عن الاستدلال المذكور ، فإنه يمكن لنا أولا أن نقول : المانع هو الامام وحده ، فإنه لرئاسته العامة يقدر على منع من نصبه للامارة وحده ، فإنه منصوب من قبله مأمور بأمره منهي عن نهيه ، وعدم التمكن في بعض المقامات ، لاعتضاد بعض الرعية بأرباب العصيان ، فإنما هو لأمور عرضت من اغراء الشيطان الرجيم . وثانيا أن نقول : المانع هو الامام مع عسكره ، وعدم عصمة الرعية المقتضي لجواز المخالفة عقلا ، لا يوجب تحقق المخالفة عادة ، حتى يوجب ذلك زيادة الشر والفتنة ، هذا مع أن هذه المعارضة انما يكون مع الجزء الأخير من الاستدلال من قوله ، وأيضا فعلى هذا الطريق إلى آخره . وبالجملة فالأولى في بيان الاستدلال أن يقال : انه لو جازت المعصية على الامام ، لجاز على الرعية منعه والانكار عليه عند اقدام الامام على المعصية ، وهو ينافي الامر بالطاعة المطلقة ويضاده . والأولى منه أن يقال : انه لو جازت المعصية لنا فيما هو الغرض الأهم من نصب الإمام ، فان عمدة الغرض من نصب الإمام رفع المعاصي من الظلم والبدع والفواحش ، واستباحة الفروج والأموال والفتن ونحو ذلك ، وهو الذي أشار إليه الامام فخر في قوله « وأيضا فعلى هذا الطريق » إلى آخره ، وما ذكره من المعارضة مدفوع بما مر .