السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
312
الإمامة
الرابع : من الأدلة أن الامام واجب الطاعة « 1 » بالنص والاجماع ، قال اللّه تعالى « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » وكل واجب الطاعة واجب العصمة ، والا لجاز أن يكذب في تقرير الأوامر والنواهي ، وينهى عن الطاعة ويأمر بالمعاصي ، فيلزم وجوب اجتناب الطاعة وارتكاب العصيان ، واللازم ظاهر البطلان . وأجيب بأن وجوب طاعته انما هو فيما لا يخالف الشرع بشهادة قوله تعالى « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » « 3 » ويكفي في عدم كذبه في بيان الاحكام العلم والعدالة والاسلام ، وهذا ما يقال انما تجب عصمته لو كان طاعته بمجرد قوله ، وأما إذا كان لكونه حكم اللّه ورسوله ، فيكفي العلم والعدالة ، كالقاضي والوالي بالنسبة إلى الخلق ، والشاهد بالنسبة إلى الحاكم ، والمفتي بالنسبة إلى المقلد ، وأمثال ذلك ، على أن الاجماع عند الشيعة انما يكون حجة لاشتماله على قول المعصوم ، فاثبات العصمة به دور . وحاصل هذا الجواب يرجع إلى كلام في الصغرى والكبرى . أما الأول فلان الصغرى وان كانت مسلمة الا أنه لا يجب طاعته مطلقا ، بل انما تجب فيما لا يخالف الشرع . وأما الثاني أن جواز الكذب ونحوه في من تجب طاعته مدفوع بالعدالة ،
--> ( 1 ) وحاصل الاستدلال أن الامام واجب الطاعة ، وكل واجب الطاعة واجب العصمة ، فينتج أن الامام واجب العصمة . أما الصغرى فبالنص والاجماع . وأما الكبرى فلانه لو لم يجب عصمته لم تجب طاعته ، لجواز الكذب فيما يخبر والجور والظلم عليه فيما يأمر وينهى ، وهو باطل بالفرض مع أنه واجب الطاعة « منه » . ( 2 ) سورة النساء : 59 . ( 3 ) نفس الآية .