السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
296
الإمامة
أتقول أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة ، تتكفف الناس ، وأن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الذي كانت حاله معلومة كأبي هريرة الدوسي ، وأنس بن مالك الأنصاري . يحكم الأمراء في دمه وعرضه ونفسه وولده فلا يستطيع الامتناع ، وعلى رأسه مائة ألف سيف مسلول تتلظى أكباد أصحابها عليه ، ويودون أن يشربوا دمه بأفواههم ، ويأكلوا لحمه بأسنانهم ، قد قتل أبنائهم واخوانهم وآبائهم وأعمامهم والعهد لم يطل ، والقروح لم تتقرف ، والجروح لم تندمل . فقلت له : لقد أحسنت فيما قلت : الا أن لفظه عليه السّلام يدل على أنه لم يكن نص عليه ، ألا تراه يقول : ونحن الأعلون نسبا ، والاشدون بالرسول صلّى اللّه عليه وآله نوطا ، فجعل الاحتجاج بالنسب وشدة القرب ، فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك : وأنا المنصوص علي المخطوب باسمي . فقال ( ره ) : انه انما أتاه من حيث يعلم ، لا من حيث يجهل ، ألا ترى أنه سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ، فهو انما سأل عن دفعهم عنه حين دفعهم عنه وهم به أحق به من جهة اللحمة والعترة ، ولم يكن الأسدي يتصور النص ولا يعتقده ، ولا يخطر بباله ، لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له : لم دفعك الناس عن هذا المقام ، وقد نص عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يقل له هذا ، وانما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة كيف دفعكم قومكم من هذا المقام وأنتم أحق به ، أي : باعتبار الهاشمية والقربى . فأجابه بجواب فأعاد فيه المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب ، فقال : انما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غيرنا ، لأنهم استأثروا علينا ، ولو قال له : أنا المنصوص علي ، والمخطوب باسمي في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما كان قد أجابه ، لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم