السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
295
الإمامة
بنيه وأهله باستخلافه . ألا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه وترك نبيه وأهله سوقة « 1 » ورعية ، فقد عرض دمائهم للاراقة بعده ، بل يكون هو الذي قتلهم وأشاط « 2 » بدمائهم ، لأنهم لا يعتصمون بعده بأمر يحميهم ، وانما يكونون مضغة للاكل ، وفريسة للمفترس ، يتخطفهم الناس ، وتبلغ فيهم الاغراض ، فاما إذا جعل السلطان فيهم والامر إليهم ، فإنه يكون قد عصمهم وحقن دمائهم بالرئاسة التي يصولون بها ، ويرتدع الناس عنهم لأجلها ، ومثل هذا معلوم بالتجربة . ألا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل من البلاد ووترهم ، وأبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ، ثم أهمل أمر ولده وذريته من بعده ، وفسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم ، وواحدا منهم ، وجعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم ، سريعا هلاكهم ، ولوثب عليهم الناس ذوو الأحقاد والترات من كل جهة يقتلوهم ، ويشردوهم كل مشرد ، ولو أنه عين ولدا من أولاده للملك وقام خواصه وخدمه وخوله بأمره بعده ، لحقنت دماء أهل بيته ، ولم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك وأبهة السلطان ، وقوة الرئاسة ، وحرمة الامارة . أفترى ذهب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا المعنى ، أم أحب أن يستأصل أهله وذريته من بعده ، وأين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده ، الحبيبة إلى قلبه ،
--> ( 1 ) السوقة بالضم الرعية للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وقد يجمع سوقا كصرد ، أي : يتركهم في سوقته ورعيته ، ويحتمل سوقه ورعيته ، كما في النسخة المعتبرة ، اى : تركهم ترك سوقة ورعية « منه » . ( 2 ) في القاموس : أشاط دمه وبدمه أذهبه أو عمل في هلاكه أو عرضه للقتل ، ودم الجزور سفكه « منه » .