السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

294

الإمامة

الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى اهمال أمر الإمامة ، وأن يترك الناس فوضى « 1 » سدى مهملين ، وقد كان لا يغيب عن المدينة الا ويؤمر عليها أميرا وهو حي ليس بالبعيد عنها ، فكيف لا يؤمر وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث . ثم قال : ليس يشك أحد من الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عاقلا كامل العقل ، أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم ، وأما اليهود والنصارى والفلاسفة ، فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة ، سديد الرأي ، أقام ملة ، وشرع شريعة ، واستجد ملكا عظيما بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات والذحول « 2 » ، ولو بعد الأزمان المتطاولة . ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر ، فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه ، ثم يدركوا ثأرهم منه ، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله ، فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به ، وان لم يكونوا رهطه الادنين ، والاسلام لم يحل طبائعهم ، ولا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم والغرائز بحالها ، فكيف يتوهم لبيب أن العاقل الكامل وتر « 3 » العرب ، وعلى الخصوص قريشا ، وساعده على سفك الدماء وازهاق الأنفس وتقلد الضغائن ابن عمه الأدنى وصهره ، وهو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس ، ويتركه بعده وعنده ابنته ، ولد منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما ومحبة لهما ، ويعدل عنه في الامر بعده ولا ينص عليه ولا يستخلفه ، فيحقن دمه ودم

--> ( 1 ) قوله « فوضى » قال في المصباح المنير : وقوم فوضى إذا كانوا متساوين لا رئيس لهم « منه » . ( 2 ) الذحول بالذال المعجمة فالحاء المهملة الثار أو طلب مكافاة بجناية جنيت عليك ، أو عداوة أتيت أليك ، جمع اذحال وذحول « منه » . ( 3 ) أي : انفرد من العرب أو دخلهم بالمعنى المذكور « منه » .