السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

290

الإمامة

لقيت وأي رجل ردا عليه ، ولا ريب أن التميز في نعم وما بعده عن المفرد وهو الضمير ، وأما في ما قبله أعني من ويله إلى يا له فينظر . فإن كان الضمير فيها مبهما لا يعرف المقصود منه فالتميز عن المفرد أيضا ، كقوله عليه السّلام في نهج البلاغة « يا له مراما ما أبعده » وان عرف المقصود من الضمير برجوعه إلى سابق معين ، كقولك جاءني زيد فيا له رجلا ، وويلمه فارسا ، ويا ويحه رجلا ، ولقيت زيدا فلله دره رجلا ، أو بالخطاب لشخص معين نحو ، قلت لزيد يا لك من شجاع ، وللّه درك من رجل ونحو ذلك ، فليس التميز عن المفرد ، لأنه لا ابهام اذن في الضمير ، بل عن النسبة الحاصلة بالإضافة ، كما إذا كان المضاف إليه فيها ظاهرا ، نحو بالزيد رجلا ، وكقول الشاعر : ويلم أيام الشباب معيشه مع * الكثر يعطاه الفتى المتلف الندى وللّه در زيد رجلا ، ومثله قولهم قال اللّه عز وجل من قائل التميز في جمع هذا ظاهره ومضمره ، كما في قولهم كفى زيد رجلا ، وحسبك به ناصرا ، وحسبك بزيد شجاعا ، أعني أن التميز عن النسبة والتميز نفس المنسوب إليه لا متعلقه ، فمعنى للّه در زيد رجلا ، للّه در رجل هو زيد ، وويلم أيام الشباب معيشة ، أي ويلم معيشة هي أيام الشباب ، كما أن معنى كفى زيد رجلا كفى رجلا هو وزيد ، وأما قولهم طاب زيد علما ودارا ، فالتميز فيه متعلق المنسوب إليه لا نفسه ، لان المعنى طاب علم زيد ودار زيد انتهى كلامه ونقلت بتمامه لما فيه من الفائدة . قوله « يستفرغ العجب » أي : يستغرقه ويستوعبه ، أو يستنفده ويفنيه ، ويدل على الأول وهو الأظهر ما قاله في الصحاح : تفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي : بذلته وتفريغ الظروف اخلاؤها ، فرغته تفريغا : أي صببته « 1 » . وفي القاموس : المستفرغة من الإبل الغزيرة ، والخيل لا تدخر من حضرها

--> ( 1 ) صحاح اللغة 4 / 1324 .