السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
275
الإمامة
روى في نهج البلاغة « 1 » هذه الرواية ، لكنه لم يتم النقل ، والرواية مذكورة في كتب أخبارنا الكافي « 2 » مرفوعا ، والعيون مسندا بأسانيد عديدة ، والاحتجاج مرسلا ، ونذكر ما في الاحتجاج . قال فيه روى فيه عن علي بن محمد العسكري عليه السّلام في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض ، أنه قال : روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟ فقال له علي بن أبي طالب عليه السّلام : نعم يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد الا بقضاء من اللّه وقدر ، فقال الرجل : عند اللّه أحتسب عنائي ، واللّه ما أرى لي من الاجر شيئا ، فقال عليه السّلام : بلى قد عظم اللّه لكم الاجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، فقال الرجل : وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا . فقال أمير المؤمنين : لعلك أردت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والامر من اللّه والنهي ، وما كانت تأتي من اللّه لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولما كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة اخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرّحمن ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل البغي والطغيان ، هم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، ان اللّه تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 481 ، رقم الحديث : 78 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 155 .