السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

276

الإمامة

وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ، ثم تلا عليهم « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » قال : فنهض الرجل مسرورا ، وهو يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرّحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه احسانا ثم ذكر باقي شعره ، ثم قال : وروي أن الرجل قال : فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ قال : الامر بالطاعة والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لاعمالنا ، وأما غير ذلك فلا تظنه ، فان الظن له محبط للأعمال . فقال الرجل : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج اللّه عنك . ثم قال : وروي أنه سئل عن القضاء والقدر ، فقال : لا تقولوا وكلهم اللّه تعالى إلى أنفسهم فتوهنوه ، ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي فتظلموه ، ولكن قولوا الخير بتوفيق اللّه والشر بخذلان اللّه ، وكل سابق في علم اللّه « 1 » . وفي الرواية دلالة على المعنى الذي ذكرناه في القضاء والقدر إذا نسبا إلى أفعال العباد ، وحاصل هذا المعنى الامر والنهي والاعلام والتبيين مع التوفيق للمطيع والخذلان للمعاصي ، كما أشار إلى هذه الضميمة في الجواب عن سؤال الشيخ سؤاله الأخير فحينئذ : اما أن يكون القضاء والقدر بمعنى واحد أو القضاء بمعنى الحكم والحتم من الامر والنهي ، والقدر بمعنى أعلام الاجزاء والكيفيات وجهات الحسن والقبح ونحو ذلك ، هذا ويمكن بعد تحقيق المقام بيان معان أدق من ذلك لم يسع المجال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ومنها : قوله عليه السّلام في نهج البلاغة في كلام له عليه السّلام لبعض أصحابه ، وقد

--> ( 1 ) الاحتجاج 1 / 310 - 311 .