السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
267
الإمامة
المقررة فكذلك هاهنا « 1 » انتهى كلامه . الرابع : في ذكر تأويلات هذا الرجل في كلامه وبيان ما فيها ، قال : فان قلت أليس هذا الفصل صريحا في تحقيق مذهب الإمامية ؟ قلت : لا ، بل نحمله على أنه عنى عليه السّلام أعداءه الذين حاربوه من قريش وغيرهم من أفناء العرب في أيام صفين ، وهم الذين نقلوا البناء ، وهجروا السبب ، ووصلوا غير الرحم ، واتكلوا على الولائج ، وغالتهم السبل ، ورجعوا على الاعقاب ، كعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة ، وبشر بن أرطاة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وحوشب ، وذي الكلاع ، وشرحبيل بن السمط ، وأبي الأعور السلمي ، وغيرهم ممن تقدم ذكرنا له في الفصول المتعلقة بصفين وأخبارها ، فان هؤلاء نقلوا الإمامة عنه عليه السّلام إلى معاوية فنقلوا البناء عن رص أصله إلى غير موضعه . فان قلت : لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأولته ، لأنه قال عليه السّلام حتى إذا قبض اللّه رسوله رجع قوم إلى الاعقاب ، فجعل رجوعهم على الاعقاب عقيب قبض الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وما ذكرته أنت كان بعد قبض الرسول بنيف وعشرين سنة . قلت : ليس يمتنع أن يكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الاعقاب لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأضمروا في أنفسهم مشاقة أمير المؤمنين عليه السّلام وأذاه ، وقد كان فيهم من يتحكك به في أيام أبي بكر وعمر وعثمان ، ويتعرض له ، ولم يكن أحد منهم ولا من غيرهم يقدم على ذلك في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الاعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكلية ، فان كثيرا من أصحابنا يطعنون في ايمان بعض من ذكرناه ، ويعدونهم من المنافقين . وقد كان سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقمعهم ويردعهم عن اظهار ما في أنفسهم من
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 136 .