السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
268
الإمامة
النفاق ، فأظهر قوم منهم بعده ما كانوا يضمرونه من ذلك ، خصوصا فيما يتعلق بأمير المؤمنين عليه السّلام الذي ورد في حقه ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الا ببعض علي بن أبي طالب ، وهو خبر محقق مذكور في الصحاح . فان قلت : يمنعك من هذا التأويل قوله « ونقلوا البناء عن رص أساسه فجعلوه في غير موضعه » وذلك لان إذا ظرف ، والعامل فيها قوله « رجع قوم على الاعقاب » وقد عطف عليه قوله « ونقلوا البناء » فإذا كان الرجوع على الاعقاب واقعا في الظرف المذكور ، وهو وقت قبض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا ، لان أحد الفعلين معطوف على الاخر ولم ينقل أحد وقت قبض الرسول صلّى اللّه عليه وآله البناء إلى معاوية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانما نقل عنه إلى شخص آخر ، وفي اعطاء العطف حقه مذهب الإمامية صريحا . قلت : إذا كان الرجوع على الاعقاب واقعا وقت قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقد قمنا بما يجب من وجود عامل في الظرف ، ولا يجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في تلك الحال أيضا ، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر اما بأن تكون الواو للاستئناف لا للعطف ، أو بأن تكون للعطف في مطلق الحدث ، لا في وقوع الحدث في غير ذلك الزمان المخصوص ، كقوله تعالى « حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ » « 1 » والعامل في الظرف استطعما ، ويجب أن يكون استطعامهما وقت اتيانهما أهلها لا محالة . ولا يجب أن يكون جميع الأفعال المذكورة المعطوفة واقعة حال الاتيان أيضا ، ألا ترى أن من جملتها فأقامه ، ولم يكن إقامة الجدار حال اتيانهما القرية متراخيا عنه بزمان ما ، اللهم الا أن يقول قائل : انه أشار بيده إلى الجدار فقام أو
--> ( 1 ) سورة الكهف : 77 .