السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

256

الإمامة

في تحصيله ، وبالغت فيه من المعاصي . وقال في الكشاف في تفسير الآية : ان قلت لم خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب ؟ قلت : في الاكتساب اعتمال ، فلما كان الشر فيما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجد ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه ، ولما لم تكن كذلك في أبواب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال « 1 » . أقول : وهذان وجهان في الفرق بينهما ، وهنا وجه ثالث : فان الشر لازم النفس فالمطاوعة حاصلة لها ، بخلاف الخير فإنه محتاج إلى الكسب ، ويظهر من المصباح المنير عدم الفرق بينهما ، وقال الرضي وغير سيبويه : لم يفرق بين كسب واكتسب . فإذا عرفت ذلك فقوله « اشتالوا عن لقاح حربهم » أي : اجتهدوا وأوجدوا أن لا يلقح بهم الحرب ، وأن لا يدخلوا في الحرب مع شدة شوقهم بذلك ، ورفعوا أنفسهم أو أيديهم وسيوفهم عن مقام الحرب ، وعن أن يلقح بهم فحل الحرب ، ويحتمل أن لا يكون في هذا الكلام تلك الاستعارة المشار إليها . قال في القاموس : شال القوم خفت منازلهم ، أو تفرقت كلمتهم ، أو ذهب عزهم « 2 » . فيكون عن بمعنى من على حد قوله تعالى « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » « 3 » والامر سهل .

--> - قال في القاموس : كسب واكتسب طلب الرزق ، أو كسب أصاب واكتسب تصرف واجتهد « منه » . ( 1 ) الكشاف 1 / 408 . ( 2 ) القاموس 3 / 404 . ( 3 ) سورة الشورى : 25 .