السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

257

الإمامة

قوله « لم يمنوا على اللّه بالصبر » وعلى كل حال ، فالمراد من قوله « واستراح قوم » إلى قوله « حتى إذا وافق » بيان حال فرقة الحق الذين آمنوا باللّه ورسوله ، أي : ولم يدخلوا في الفتن والحروب الناس مع شدة شوقهم بالحرب في إقامة كلمة الحق والصدق ، قعدوا عنه وصبروا على البلاء ، لا يمنون على اللّه بالصبر ، ولا يستعظموا أنفسهم في البذل بها في سبيل اللّه ، فلا يكون قعودهم عن الحرب استعظاما لأنفسهم واستكبارا وعلوا ، ولا صبرهم منة على اللّه تعالى . فإذا كان المعنى كذلك ، فلا يكون قوله « لم يمنوا » جوابا للشرط في قوله « حتى إذا اخلولق الاجل » كما جعله في الشرحين كذلك ، وان كان غير بعيد ، بل هو وصف عقيب وصف الاشتيال ، وعدم استعمال الواو بعده لاشتمال الاشتيال عن الحرب على الصبر على البلاء . ثم إنه قد قال ابن أبي الحديد : ان الضمير في يمنوا راجع إلى العارفين الذين تقدم ذكرهم في الفصل السابق ذكره . وفيه نظر من وجهين : أحدهما ، أنه لا مناسبة بين هذا الشرط والجزاء ، وثانيهما أن ارجاع الضمير إلى الفصل السابق بعيد ، إذ لم يعلم ارتباط هذين الفصلين . ثم أنه جعل حاصل المعنى أنه عليه السّلام يقول حتى إذا ألقى هؤلاء السّلام إلى هذه الفئة عجزا عن القتال ، واستراحوا من منابذتهم بدخولهم في ضلالتهم وفتنتهم ، اما تقية منهم ، أو لشبهة دخلت عليهم ، أنهض اللّه تعالى هؤلاء الشجعان الذين خصهم بحكمته ، وأطلعهم على أسرار ملكوته ، فنهضوا ولم يمنوا على اللّه بصبرهم ، ولم يستعظموا أن يبذلوا في الحق نفوسهم ، قال : حتى إذا وافق قضاء اللّه تعالى وقدره كي أن ينهض هؤلاء قضاؤه وقدره في انقضاء مدة تلك الفئة ، وارتفاع ما كان شمل الخلق من البلاء بملكها وأمرتها ، حمل هؤلاء العارفون بصائرهم