السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

255

الإمامة

واللقاح بفتح اللام مصدر يقال لقحت الناقة كسمع لقحا ولقحا ولقاحا قبلت اللقاح ، أي : امتنعوا عن أن يلقح الحرب لهم ، فقوله « اشتال عن اللقاح » استعارة عن الناقة تمتنع عن اللقاح ، فإذا قيل شالت الناقة ، أي : رفعت ذنبها للقاح ، وإذا قيل اشتالت عنه ، أي : امتنعت من ذلك . وفي الشرح : أي رفعوا أيديهم وسيوفهم عن أن يشبوا الحرب بينهم وبين هذه الفئة ، مهادنة لها ومسلما وكراهية للقتال يقال : شال فلان أي : رفعه واشتال افتعل هو في نفسه ، كقولك حجم زيد عمروا ، واحتجم هو نفسه « 1 » . وفيه نظر فان الفرق بين البابين في ما ذكره من المثال بالمطاوعة والقبول ، ففي المثال زيد حاجم وعمرو محتجم ، فان أراد أن الفرق بينهما بالفعل في نفسه وغيره ، فيكون المراد أنهم فعلوا ذلك في نفوسهم من غير أن يقع الفعل على غيرهم . ففيه أن هذه المادة في النفس ، فان الشول رفع الناقة ذنبها ، فلا يناسب التمثيل بالاحتجام ، الا أن يكون فيه إشارة إلى أن هذا الفعل من أثر عمل الغير ، وان غيرهم شالهم بالحرب ، لكنهم اشتالوا بعكس المقصود فاشتالوا عن الحرب . ويمكن أن يكون هذا الباب لغير المطاوعة ، فان باب الافتعال اما للمطاوعة وهي الغالب فيه ، واما للاتخاذ ، نحو اشتوى اللحم واختبز الخبز ، أي : اتخذه شواء وجعله خبزا ، وذلك إذا لم يكن أصل الفعل مصدرا كالشواء والخبز ، واما للتصرف والاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل ، نحو اكتسب فمعنى كسب الإصابة ، ومعنى اكتسب الاجتهاد في تحصيل الإصابة بأن زاول أسبابها ، فلهذا قال تعالى « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « 2 » أي : لا تؤاخذ الا بما اجتهدت

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 130 . ( 2 ) سورة البقرة : 286 .