السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

230

الإمامة

قوله سهلت له موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا » سهلت ككرمت والموارد جمع المورد ، وهو محل الورود ، وهم القوم يردون الماء ، أو جمع الموردة وهي مأناة الماء كما في القاموس « 1 » . والنهل محركة الشرب الأول للإبل ، يقال : نهل البعير بالكسر إذا شرب الشرب الأول حتى يروي ، فان الإبل تسقى في الورد ، فترد إلى العطن ، وهو مبركه حول الماء ، ثم تسقى مرة ثانية وهي العل فترد إلى المرعى . فلها منهلان ، ومبركان : النهل الأول الشرب الأول عند الورود الأول حتى تروي ، والنهل الثاني الشرب الثاني بعد العطون ، والعطون الراحة بين الشربين ، وهذا الثاني لا يسمى نهلا ، بل هو العل ، والمبرك الأول عند الماء ، وهو العطن ، والعطن محركة كما في القاموس « 2 » وطن الإبل ، وبركه حول الحوض ، والعطون كما فيه أن تراح الناقة بعد شربها ، ثم يعرض عليها الماء ثانية ، والمبرك الثاني في البرية أو عند الحي ، وهو المأوى والمبرك . والمراد أن هذا الذي هو من أحب عباد اللّه تعالى يحصل له بعد المجاهدة التي تقدمت الإشارة إليها من القرب إلى ربه ، أو العلوم والكمالات على وجه سهل . وفي المقام بيان لبعض الشراح ، وهو ابن ميثم فلاحظ ، الا أنه قال في قوله « فشرب نهلا » أي : أخذ تلك الكمالات سابقا إليها من أبناء نوعه ، ومتقدما فيها لسهولة موردها عليه ، وهي ألفاظ مستعارة لاخذه لها وسبقه إليها ، ملاحظة لشبهه بشرب السوابق من الإبل إلى الماء « 3 » انتهى .

--> ( 1 ) القاموس 1 / 345 . ( 2 ) القاموس 4 / 248 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 2 / 292 .